د . محضير محمد
الإسلام , دين يقوم أساسا على التعاليم التي جاء بها القرآن الكريم لترشد المسلمين في جميع مناحي حياتهم , ولذلك فإن كتاب الله ليس مجرد كتاب مقدس نتبارك جميع بقرائته , وإنما هو كتاب يعكس كيف أن للأسلام في جوهره يمثل منهج حياة متكامل , ولكي ما يكون هكذا يجب أن نفهم كلك ما ورد فيه من سور وآيات مباركة فهما صحيحا , وعندما نقول : إن الإسلام يشكل منهج حياة يجب ألا يفهم من ذلك أن المقصود هو أن يعيش المسلمون حياة بائسة يتعرضون فيها للقهر على أيدي الاخرين , أو أن يعتمدوا إعتمادا كليا على غير المسلمين في توفير إحتياجاتهم .ومع إنه يجب علينا , بوصفنا مسلمين , أن نقدر القرآن الكريم ونبجله , فإن علينا , حتى نفهمه صحيحا ينبغي علينا أيضا أن ندرس الحديث الشريف والسنة النبوية , وأن نقوم في سياق إجتهادنا بتحليل وتفسير محتوياتها , ومع أن القرآن الكريم كتاب الله لا يأتيه الباطل من أمامه ولا من خلفه , فإن أولئك الذين يقرؤنه ويقومون بتحليله وتفسير آياته , يمكن جدا أن يتعرضوا للخطأ , وهذا هو السبب الذي ادى إلى ظهور الملل والطوائف والمذاهب المختلفة في الإسلام , والتي يوجد لكل منها تفسيره وفهمه لما ورد في القرآن الكريم , أو الحديث الشريف , أو السنة النبوية , وعندما لا تقبل طائفة بتفسير طائفة أخرى للقرآن فإن ذلك لا يعني على الإطلاق إنها ترفض القرآن ذاته , وإنما هي ترفض فقط تفسير تلك الطائفة أو الملة التي يمكن أن تكون مخطئة بالفعل في ذلك التفسير .
وهذا الإختلاف في التفسير ممكن لسبب بسيط هو أن القرآن الكريم يقدم في الكثير من الحالات إرشادات عامة تعالج أي موقف من المواقف الحياتية , وعملية التفسير لآيات القرآن وتعاليمه منوطة بأهل العلم في الإسلام , لأن تعاليم القرآن لم تكن موجهة فقط لمن عاشوا في زمن الرسول (ص) كما أنها لم تكن مقتصرة على العرب فقط , وإنما هي موجهة للمسلمين في كل زمان ومكان , إليها يرجعون وبها يستشهدون , ولسوء الحظ , نرى إتجاها لبعض الطوائف وبعض العلماء تجاه نحو التشدد في تفسير آيات القرآن الكريم ونحوالإيمان فقط بوجهة نظرهم دون الإستماع إلى الآخرين , أو محاولة فهم ما جاؤوا به من تفاسير لآيات الكتاب الكريم , ومثل هذا التشدد وهذا التصلب في الرأي بين جماعات أو علماء معينين , هو الذي يؤدي في نهاية المطاف إلى ما نراه من سوء فهم للإسلام بين المسلمين , كما يؤدي إلى وقوع حروب وصراعات بين تلك الجماعات المختلفة في الرأي .
وهذه الإختلافات والأنقسامات التي نراها في صفوف المسلمين ليس مصدرها القرآن الكريم , وإنما هي محصلة طبيعية للتصلب في الرأي لدى بعض الطوائف وبعض العلماء , وكثيرا ما نرى القرآن يتم تفسيره بواسطة أصحاب المصالح الخاصة , ولذلك فإنهم يقومون بتفسير آياته بما يتفق مع مصالحهم , أو بما يؤدي إلى تحقيق هذه المصالح , وعبر التاريخ الإسسلامي كان هناك دائما من يفسرون القرآن تفسيرا خاطئا , ويحرفون الآيات , بما يتفق مع مصالحهم وأهوائهم .
ونحن اليوم لا نستطيع أن نقول : إن المسلمين الحاليين يعيشون حياة رغيدة أو حتى أنهم قد صنعوا حضارة عظيمة معاصرة , بمعنى أننا أينما نظرنا نرى المسلمين متخلفين ومقهورين وضعفاء وغير قادرين على الدفاع عن أنفسهم أن عن دينهم , لدرجة أن بعض المسلمين قد ضلوا طريقهم إلى الصواب , فتخلوا عن الإسلام أو اكتفوا بأن يكونوا مسلمين في الإسلام فقط , والحالة المتردية هذه التي إنحدر إليها المسلمون لا يمكن أن تكون ناتجة أبدا عن إتباع تعاليم الإسلام , ويجب ألا يلقي المسلمون بالمسؤولية على عجزهم عن تحقيق التقدم والمجد في حياتهم على الإسلام أو على القرآن الكريم , وإنما أن يعلموا علم اليقين أن هذا حدث لسبب واحد , وهو إنهم فسروا آيات القرآن وتعاليمه تفسيرا خاطئا , وإنه ليس هناك سبب آخر لما لحق بهم من تخلف وضعف في عالم اليوم , إننا نعرف إن ال
المزيد